عباس حسن
461
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والخبر محذوف تقديره : « معي » . وأصل الكلام : « القلم معي » ، ومثل : خرجت فإذا الوالد « 1 » . وقد يحذف المبتدأ والخبر معا بالشرط السابق ؛ نحو : المحسنون كثير ؛ فمن يساعد محتاجا فهو محسن ، ومن يساعف مستغيثا فهو محسن ، ومن يشهد شهادة الحق . . . أي : من يشهد شهادة الحق فهو محسن . فجملة : ( هو محسن ) مبتدأ وخبر وقد حذفا معا . جوازا « 2 » . ومن ذلك : من يخلص في أداء واجبه فهو عظيم ، ومن ينفع وطنه فهو عظيم ، ومن يخدم الإنسانية . . . أي : فهو عظيم « 3 » .
--> ( 1 ) « إذا » هنا للمفاجأة ، أي : للدلالة على هجوم الشئ ، ووقوعه بغتة . و « إذا الفجائية » لا بد أن يسبقها كلام ، ولا تحتاج إلى جواب ، ولا بد أن تكون المفاجأة في الزمن الحالي ؛ ( لا المستقبل ولا الماضي ) ، وأن تقترن بها الفاء الزائدة للتوكيد . والمراد بالزمن الحالي أن وقوع المعنى بعدها ووقوع المعنى قبلها مقترنان ، بأن يتحقق وقوعهما معا في وقت واحد ، ولو كان ماضيا ؛ نحو : خرجت أمس فإذا النسيم منعش ( وسيجئ كلام على إعراب « إذا » في ص 592 - ثم راجع ج 2 ص 225 م 79 ) فتقدير المثال : خرجت فإذا الوالد موجود ؛ وهذا على اعتبار أن « إذا » الفجائية حرف . - مراعاة للأسهل - أما على اعتبارها ظرف زمان أو مكان فهي الخبر ؛ أي : ففي الوقت أو في المكان الوالد . ( 2 ) فكلمة : « من » اسم شرط جازم مبنى على السكون في محل رفع مبتدأ . « يشهد » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ؛ والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ . « شهادة » مفعول مطلق منصوب ، ومضاف ، « الحق » مضاف إليه مجرور « فهو محسن » الفاء داخلة على جواب الشرط . « هو » مبتدأ مبنى على الفتح في محل رفع ، « محسن » خبره مرفوع ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط . وفي هذا المثال يصح أن يكون المحذوف هو الخبر وحده ، والتقدير ، « ومن يشهد شهادة الحق محسن » . فتكون كلمة : « محسن » خبر « من » ولا تكون « من » الشرطية ؛ وإنما تكون اسم موصول مبتدأ ، مبنى على السكون في محل رفع « يشهد » مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . . والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والخبر محذوف . تقديره « محسن » ( 3 ) وقد أشار ابن مالك إلى الحذف السابق فقال : وحذف ما يعلم جائز ؛ كما * تقول : زيد ، بعد : من عندكما ؟ وفي جواب : كيف زيد ؟ قل ، دنف * فزيد استغنى عنه إذ عرف ومعنى البيت الأول : أن الحذف جائز في كل ما يعلم ؛ فيشمل حذف المبتدأ وحده ، وحذف الخبر وحده ، وحذفهما معا ، وغيرهما . والشرط في ذلك كله أن يكون المحذوف معلوما ؛ ولن يكون معلوما إلا إذا وجد دليل يدل عليه مع عدم تأثر المعنى بحذفه ، ولم يذكر ابن مالك هذا الشرط اكتفاء بشرط العلم ؛ لأن المحذوف لن يكون معلوما حقا إلا إذا وجد الشرط المذكور . وضرب مثالا لحذف -